الثلاثاء، 25 مايو، 2010

فلسفة الحب في المأثورات والمتوارث من الحكم.


فلسفة الحب في المأثورات والمتوارث من الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قيل قديما بأن أجمل ما في الكون ثلاثة .. الحب والرغيف والحرية ، وان تقدم الحب على الرغيف والحرية مبعث لشيء من التامل والتفكر خاصة في فلسفتنا الاسلامية خاصة وابن ابناء هذه الديانة يؤمنون بأنه هدية الله للإنسان وان بواسطته يستطيع أن يتعايش مع الآخرين ويتراحم ويتكاثر ويبدع .. وان ابرز صور للحب تلك التي اعتاد على استيعابها بنو البشر وكأن الحب قد حصر بين اثنين حبيب وحبيبه رجل وامرأه وتلك فكرة شائعه لدى العامة من الناس ؛ في حين ان عاطفة الحب تحمل اكثر من معنى واكثر من صيغة في وجودها لدى البشر . وان روعة تلك العاطفة تتخذ ملامحها الجميلة من نقاء تلك العاطفة وطبيعة المحبين كلام تنقله كتب التاريخ لنا عن كثير ممن احب واخلص في حبه او احب ولم يجني من حبه . او احب او احبت ولم تخلص ، العاطفة بحسب رأيي شيء عفوي له مبرراته قد تكون بإلتقاء الارواح وإئتلافها مع بعضها او بوجود مشتركات بين المحب وحبيبه في ما يريد ويرغب او فيما يؤمن او فيما وجد عليه نفسه من الطبائع والسلوكيات .وبعيداً عن الكلام عن عاطفة الحب التي تتكأ على المصلحة وتحقيق الغاية فإن الحب يكتسب ميزته الاصيله ويزيح كل معاني الانانية والتعالي وحب الشراكة في السراء والضراء والتضحية المتبادلة بغير ثمن او مقابل يطلب من هذا الطرف او ذاك.
نعود في حديثنا لتلك العاطفة الازلية التي فطر الناس عليها والتي غالبا ما ينقل في ادبيات الفكر عنها انها تذكر باسم الرجل الذي يبادر والذي يحب ويقدم فالحب وان وصف بدرجات اخرى كالعشق قدم في الموروث العربي الى كونه موجه منه اليها وانه يقهر المستحيل ويعبر الصعاب ويتأثر ويواجه كل ما يعترض سبيل حبه وكثيرة تلكم الادبيات في الشعر والقصص

ومنها ما سمعناه وتناقلناه عن (مجنون ليلى)ولم نسمع بمجنونة قيس , وقرأنا قصائد بعنوان سيدة جروحي ولم نقرأ قصائد بعنوان سيد جروحي , وقرأنا قصص وخواطر العشاق ونادراً مانقرأ خواطر المرأة في الرجل ..
حينما تترك الحبيبة حبيبها بدواعي وجود من هو أفضل منه , فهو يحس بالطعن والغدر , بينما هي تحسبها من الناحية العقلية وتقول هذا حق من حقوقي فهذا أقدر على إسعادي ..
ونتلمس في عاطفة الرجل بمجتمعاتنا بأنه :حينما يحب الرجل المرأة , فإنه سيصم أذنيه وعينيه عن جميع عيوبها .. ولو قال له أهله سنزوجك أفضل منها ولكنه لن يرضى بها بديلاً , ولكن المرأة من السهل أن تتنازل عن حبيبها في حال تقدم لها رجل ذو مواصفات أفضل منه ..
يصعب على الرجل أن ينسى المرأة وستبقى حبيبته جرحاً عميقاً في قلبه لايندمل أبداً .. والدليل إنها ستكون أكثر العالم سعادة في يوم زواجها بالرجل الجديد وحبيبها السابق سيكون أكثر الناس عذاباً في هذا اليوم ..
فإذا ماتكلمنا عن مدى الوفاء وحجمه في نفس الرجل أو المرأة ..فسنرى أن صفة الوفاء متأصلة عند الرجل أكثر منها عند المرأة ..
أنه من الصعب جداً أن يتنازل الرجل عن حبيبته بحجة أنه وجد هناك فتاة أجمل منها .. فقد سمعنا أن جميل بثينه كان يرى بثينة أجمل البنات على الإطلاق مع أن رجال قومه لاموه على ذلك وقالوا له ماهي إالا فتاة سمراء قصيرة وهناك من هو أجمل منها فقال لهم خذو عيني وأنظروا لها تجدونها أجمل النساء ..
وقد قيل لمجنون ليلى , علام تحب ليلى كل هذا الحب , إنما هي واحدة من النساء ؟
قال : (هل في النساء مثل هذا؟(
قيل له : (وأكثر من هذا لو أردت، ويحبونك أيضا(
فقال : لكنني لا أحب غير ليلى فإنها الواحدة بينهن
وطفق مبتعداً عنهم متبرماً :
أقول لهم هي الشمس، لكنهم يعمهون عنها ويخلطون، حتى أوشك أن أمرغ أنوفهم في ضوئها ، لعلهم يشعرون بما يفعل الجحيم في الجسد وكلما أشرت لهم أن أنظروا إليها، راحوا يحملقون في طرف الإصبع ولا يرون شيئاً ، وما زالوا في طرف الإصبع وهم يفتحون أحداقهم على آخرها، حتى يعشون وتذوب منهم المقل ، فيفقدون النظر لعلهم لا يبصرون أنه حينما يحب الرجل المرأة فإنه لن يغيرها من أجل فتاة أخرى , بينما حينما تحب المرأة الرجل فإنه يسهل لها تغييره في حال وجود من هو أفضل منه .. وما أسهل أن تقول لحبيبها السابق الأعذار , كأن أنت لم تهتم بالزواج طول الفترة الماضية , أو أنت لم تحرص علي أكثر ولم تهتم بي أكثر ..
وسرعان ما تنسى حبها الماضي ولن يكون له أي جرح في قلبها بل ستعتبره مجرد ذكرى من ذكريات الماضي ..

ربما يقول لي أحدكم أنه هناك من النساء الوفيات مالا يوجد منه عند الرجال , وهذا صحيح ولكن ليس بمستوى الحال المطلق للرجال بنظرة عامة, فكما هناك من يقتل أباه أو يطرده من المنزل فهناك الأب الذي قد يقتل أبنه أو يطرده من المنزل .. إلا أن القاعدة العامة تقول أن حب الأب لأبنه أعظم من حب الأبن لأبيه .. ولهذا في رأيي كما أن هناك خيانة وغدر من قبل الرجل للمرأة فهناك خيانة وغدر للمرأة أيضاً للرجل إلا أن القاعدة العامة تقول أن الرجل يبقى أكثر وفاء للمرأة منها له ..

المرأة أقوى بكثير من الرجل في الحب , فقلبها أكثر قسوة , وبالتأكيد نعرف أن نابليون انتصر في كل المعارك ولكن هزمته امرأة كان يحبها .. والأمير تشارلز ولى عهد انكلترا بعد ما أحب وعشق وأسره الحب وتمكن منه تنازل عن العرش
وفي الحديث الشريف عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"

إذ يظهر لنا من خلال الاستدلال بالشواهد التاريخية من قصص المحبين ومن أدلة قرآنية ونبوية بأن أن الله سبحانه وتعالى ركب في طبيعة الرجل الميل إلى المرأة ومحبتها .. أكثر مما هو موجود عند المرأة .. فصحيح أن هذا الأمر فطري فكما يميل الرجل للمرأة فكذلك تميل المرأة لنصفها الآخر وهو الرجل .. إلا أنه يبدو لنا جلياً بأن ميل الرجل هو الأكبر , وافتتانه هو الأشد , ورغبته هي الأقوى .. بينما ميل المرأة أقل ..
فإذا آمنا بكل هذا الكلام فسنعرف أنه بالفعل حينما يحدث حب حقيقي بين الرجل والمرأة يبقى الرجل أكثر وفاء للمرأة منها له , بحيث أنه لايرغب بها بديلاً فيراها الأفضل والأجمل .. بينما المرأة قد تضعف بمغريات الحياة وقد تتخلى عن هذا الحبيب بسبب وبدون سبب ..

هناك مثل شعبي مصري يقول (الستات خيرهن على ظهور أيديهن) فما تفعله من خير مع المرأة تضعه على ظهر يدها وعندما تنقلب عليك فهي تشير إليك بكفها إلى أعلى"ماذا فعلت من أجلي ؟" وهنا يصبح ظهر يدها إلى أسفل بما عليه من خير فيضيع ..
يقول أحد بأنه كان على خلاف مع من يحب ويقول لها أنا لا يمكن لي أن أنسى الأيام البيضاء بيننا , وهو يردد لها أجمل الذكريات فكانت ترد عليه وأنا لا يمكن لي أن أنسى الأيام السوداء بيننا وهي تردد له أسوء الذكريات ..

أنا لا أود هنا أن أغير في صورة المرأة , فهناك من النساء من بلغن درجات الكمال , وهناك بنات الأشراف والأنساب العريقة التي ضلت وفيه لزوجها وحبيبها أبد الدهر , ولكني كما قلت بالأعلى .. حينما نأتي بالمقارنة من الأكثر كمالاً سنرى الرجال فقد ورد بالحديث الشريف ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا اربع) .. وبما أن الوفاء صفة من صفات الكمال , فسنراها أقوى عند الرجل مما هي عند المرأة ..
وبعد تجوال في الافكار عما هو منقول ومأثور فقد قدمت احصائيات في الوقت الحاضر حول موضوع قد تكون له صلة من قريب او من بعيد بأمر النساء والرجال ففي آخر إحصائيات الانتحار كلما أقدم عشرة رجال على الانتحار من اجل الحب تقابلهم واحدة من الجنس الناعم .. طبعاً كلامي لايفهم منه دعوة للانتحار ولا هم يحزنون , ولكن هذا دليل بأن الرجل أضعف بالحب من المرأة وأنه لا يتحمل غدر أو خيانة المرأة أو فراقها , بينما المرأة قادرة بسهولة على تجاوز هذه المحنة ..
فلو سألت من الأكثر شجاعة الرجل أم المرأة لقلت بلا تردد الرجل أكثر شجاعة من المرأة ولا دخل لي بقصص شاذة من هنا أو هناك , ولو سألت من الأكثر كرماً الرجل أمالمرأة لقلت الرجل , ولو سألت من الأكثر وفاء الرجل أم المرأة لقلت الرجل ...
قد يفسر كلامي هذا على انه تجن على المرأة وتحامل على طبيعتها في التواصل الحياتي إلا انها تجربة حياتية
هناك صفات كمالية هي عند الرجل أكثر منها عند المرأة .. ومنها الوفاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق